ابن خلدون
370
رحلة ابن خلدون
وقعد عن إجابته في الأسطول لما كان في الكتاب إليه « 1676 » من العدول عن تخطيطه « 1677 » بأمير المؤمنين ، فوجدها غصّة في صدره منعته من إجابته إلى سؤاله ، وكان المانع لصلاح الدّين من ذلك كاتبه الفاضل عبد الرحيم البيساني « 1678 » بما كان يشاوره في أموره ، وكان مقيما لدعوة الخليفة العبّاسي بمصر ، فرأى الفاضل أن الخلافة لا تنعقد لاثنين في الملّة كما هو المشهور ، وإن اعتمد أهل المغرب سوى ذلك ، لما يرون أنّ الخلافة ليست لقبا فقط ، وإنما هي لصاحب العصبية القائم عليها بالشدّة والحماية ، والخلاف في ذلك معروف بين أهل الحقّ . « 1679 » فلما انقرضت دولة الموحّدين ، وجاءت دولة بني مرين من عدهم ، وصار كبراؤهم ورؤساؤهم يتعاهدون قضاء فرضهم لهذه البلاد الشرقية ، فيتعاهدهم ملوكها بالإحسان إليهم ، وتسهيل طريقهم ، فحسن في مكارم الأخلاق انتحال البرّ والمواصلة ، بالإتحاف والاستطراف والمكافأة في ذلك بالهمم الملوكية ، فسنّت لذلك طرائق وأخبار مشهورة ، من حقّها أن تذكر ، وكان يوسف بن يعقوب ابن عبد الحقّ ثالث ملوك بني مرين ، أهدى لصاحب مصر عام سبعمائة ، « 1680 » وهو يومئذ النّاصر بن محمد بن قلاوون ، هدية ضخمة ، أصحبها كريمة من كرائم داره ، احتفل فيها ما شاء من أنواع الطّرف ، وأصناف
--> ( 1676 ) جاء في الروضتين ( 2 / 170 - 175 ) نص الرسالة التي كتبها القاضي الفاضل إلى المنصور الموحدي ، ونص رسالة أخرى مضمنها تكليف الأمير ابن منقذ هذا بالسفارة إلى الموحدين . ( 1677 ) تحليته . ( 1678 ) عبد الرحيم بن الأشرف بهاء الدين . . . العسقلاني ، ثم المصري المعروف بالقاضي الفاضل مجير الدين ( 529 - 596 ) . وفيات 1 / 357 وما بعدها . وانظر 316 / Brockelmann . Gal . I و . 549 / Suppl . I ، حيث تجد نبذة وافية عن آثاره الأدبية ، وعن الأبحاث والمراجع عنه . ( 1679 ) فصّل ابن خلدون القول في حكم تعدد الخليفة ، وذكر أقوالهم في ذلك ، في « فصل الخلافة » من مقدمته . وانظر شرح مواقف العضد للسيد الشريف الجرجاني 3 / 267 ، طبع استانبول سنة 1311 ، وشرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني 2 / 199 ، طبع استانبول سنة 1277 ، والملل والنحل لابن حزم 4 / 88 ، طبع مصر سنة 1317 ه ، الأحكام السّلطانية للماوردي ص 7 ، طبع الوطن سنة 1298 . ( 1680 ) انظر العبر 5 / 420 ، والاستقصا 2 / 40 - 41 ، حيث تجد تفصيل الحديث عن هذه الهدية .